العلامة الحلي

125

الباب الحادي عشر ( مع شرحيه النافع يوم الحشر للسيوري ومفتاح الباب للحسينى )

وحاصله انّ المتّصف بها هو الكلام اللّفظى لا النّفسى المتعلّق به . وفيه انّ اتّصاف الكلام اللّفظى بتلك الصّفات يستلزم اتّصاف الكلام النّفسى الّذي هو مدلول كلام اللّفظي كما لا يخفى ، على أنّ المدّعى حدوث الكلام اللّفظى وأمّا انتفاء الكلام النّفسىّ فبنا على أنّ النّفسانى غير معقول . وأمّا انّ معنى كونه تعالى متكلّما كونه موجدا للكلام لا كونه متّصفا به فلامتناع قيام الحوادث بذاته تعالى . وتفسير الأشاعرة لكلام اللّه تعالى بالمعنى القائم بذاته تعالى المسمّى بالكلام النّفسى غير معقول ، أي غير متصوّر لأنّه غير العلم والقدرة والإرادة وساير الصّفات المشهورة ، وغير هذا الصّفات غير متصور ، فالكلام النّفسى غير متصوّر وما لا يكون متصورا لا يصحّ اثباته ، كذا قالوا . وفيه انّ الكلام النّفسى وإن كان غير متصور بالكنه وبخصوصه لكنّه متصور بوجه ما ، والتّصور بوجه ما كاف في الإثبات ، على انّ المطلوب نفى الثّبوت لا نفى الإثبات ، اللّهم إلّا أن يقال المراد ما لا يكون متصورا بوجه ما لا يكون إثباته على تقدير وقوعه صحيحا صادقا لعدم ثبوته في الواقع بناء على امتناع المجهول المطلق . ويحتمل أن يكون قوله : « غير معقول » بمعنى باطل كما هو المتبادر عرفا . ووجهه أنّ الأشاعرة فسّروا الكلام النّفسىّ بالمعنى القائم بالنّفس الّذي هو المدلول الكلام . اللّفظى ، ومغاير للصّفات المشهورة ، ولا شكّ انّ ذلك المدلول مركّب من ذوات وصفات يمتنع قيامها بذاته تعالى ، فقيامه به باطل قطعا . واعلم انّ لصاحب المواقف رسالة مفردة في تحقيق الكلام النفسي ، محصّلها أنّ لفظ المعنى يطلق تارة على مدلول اللّفظ ، وتارة على معنى القائم بالغير ، والأشعري لمّا قال الكلام هو المعنى النّفسىّ توهّم الأصحاب أنّ مراده مدلول اللّفظ وهو القديم عنده ، وهو الّذي فهموه منه له مفاسد كثيرة كعدم إكفار من أنكر كلامه ما بين دفّتى المصحف مع أنه علم من الدّين ضرورة انّه كلام اللّه تعالى حقيقة ، وكعدم المعارضة والتّحدّى بكلامه الحقيقي إلى غير ذلك مما لا يخفى على المتفطّن في الأحكام الدّينيّة ، فوجب حمل كلام